منتدى الاجتماعيات لمدرسة بنات الشاطيء الاعدادية (أ)
اهلا و سهلا بضيقنا الكريم في منتدى بنات الشاطي الاعداديةأ / يشرفنا وجودك بيننا كما يسعدنا انضمامك لاسرتنا
فاهلا و سهلا بك
مع تحيات ادارة المنتدى

منتدى الاجتماعيات لمدرسة بنات الشاطيء الاعدادية (أ)

منتدى الاجتماعيات
 
الرئيسيةتواصلالتسجيلدخول

// * رسالة شكر و تقدير *

// تتقدم المعلمة الهام لكافة المشاركات في المنتدى برسالة شكر و تقدير لما يبذلن من جهود مميزة تساهم في تميز منتدانا الغالي و تالقه فبارك الله فيكن و الى الامام باذن الله //

اعلان ترحيب بالعضوات الجدد

ترحب ادارة و عضوات المنتدى بالعضوات الجديدات اللواتي انضممن الينا

فاهلا و سهلا بهن


شاطر | 
 

 تقرير تفصيلي عن محمد عبده

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايلياء
المشرفون
المشرفون
avatar

عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 17/11/2010
العمر : 21

مُساهمةموضوع: تقرير تفصيلي عن محمد عبده   الأحد ديسمبر 05, 2010 3:54 am


[size=25] (1849- 1905)



محمد بن عبده بن حسن خير الله .


نشأته :

ولد « محمد عبده » في عام 1266هـ ـ 1849م لأب تركماني الأصل ، وأم مصرية تنتمي إلى قبيلة « بني عدي » العربية ، وولد في « حصة شبشير » من قرى الغربية ، ونشأ في قرية « محلة نصر » بمحافظة البحيرة ، تبعد عن دمنهور 15كم .

قام والده بإرساله إلى كتاب القرية حيث تلقى دروسه الأولى ، ثم بعد ذلك وفي سن الخامسة عشر تقريبًا التحق « بالجامع المحمدي » ـ جامع السيد البدوي بطنطا ـ ، حيث تلقى علوم الفقه واللغة العربية كما حفظ القرآن الكريم وجوَّده . انتقل بعد ذلك الشيخ محمد عبده إلى الدراسة في الأزهر الشريف وذلك في عام 1865م ، وتلقى في هذه الجامعة العلمية والدينية علومه المختلفة ، فدرس الفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والبلاغة وغير ذلك من العلوم الشرعية واللغوية ، استمر في الدراسة في الأزهر حتى حصل على شهادة العالمية منه عام 1877م .

حاول محمد عبده الانفتاح على العلوم الأخرى والتي لم يكن الأزهر يهتم بتدريسها في هذا الوقت ، ووجد ضالته في بعض الشخصيات التي أثرت في حياته بشكل فعلي منهم الشيخ درويش خضر ، والذي كان يقدم له النصح دائمًا ويحثه على ضرورة التعرف على مختلف العلوم الأخرى بجانب العلوم الشرعية والفقهية ، وبعد ذلك تعرف محمد عبده على الشيخ حسن الطويل الذي كان على دراية بعدد من العلوم مثل الرياضيات والفلسفة ، وتلقى على يديه عدد من الدروس ، ثم يأتي دور جمال الدين الأفغاني في حياة محمد عبده وتنشأ بين الاثنان صداقة قوية .
الحياة العلمية
قام محمد عبده بالتدريس في العديد من الأماكن ، منها الأزهر الشريف الذي قام بتدريس المنطق والفلسفة والتوحيد فيه ، ودرّس في دار العلوم مقدمة ابن خلدون ، كما قام بالتدريس في مدرسة الألسن .

قام بتأليف كتاب في علم الاجتماع والعمران ، كما قام بكتابة عدد من المقالات في عدد من الجرائد مثل جريدة الأهرام .
تدريسه لكتب المعتزلة والمتكلمين في الأزهر :
وكان الأستاذ الإمام يلتمس عند عودته إلى القاهرة هذه العلوم عند من يعرفها إلى أن جاء السيد جمال الدين الأفغاني في شهر محرم 1287هـ فتلقى عنه بعض العلوم الرياضية والفلسفية والكلامية ويدعو الناس إلى التلقي عنه ، فقرأ على السيد الزوراء للدواني في التصوف ، وشرح القطب على الشمسية والمطالع وسلم العلوم في المنطق ، والهداية والإشارات وحكمة العين وحكمة الإشراق في الفلسفة ، وعقائد الجلال الدواني في التوحيد ، والتوضيح مع التلويح في الأصول ، والجغميني وتذكرة الطوسي في الهيئة القديمة وكتابًا آخر في الهيئة الجديدة .

وظهر تأثير السيد على الأستاذ سريعًا فبدأ في الكتابة والتأليف ، واتفق مع بعض الطلاب على أن يقرأ لهم بعض كتب في المنطق وعلم الكلام مما لم يكن يقرأ مثلها في الأزهر فكثر سواد المجتمعين عليه ، حتى اشتهر أمره مما أحفظ عليه قلب الشيخ محمد عليش الذي بلغه أن محمد عبده يقرأ كتب المعتزلة والمتكلمين في الأزهر ويرجح مذهبهم ، وكان الشيخ عليش ـ كما يقول العقاد ـ رجلًا صالحًا عفيفًا عن المطامع الدنيوية التي كانت تستهوي طلاب المظاهر من علماء عصره ، وكان مخلصًا صادق النية في كراهة البدع التي يخشى منها على الدين ([1]) . وكبر عليه / أن يقرأ أحد مثل تلك الكتب في الأزهر ، فأرسل إلى محمد عبده وناقشه نقاشًا أفضى إلى نزاع وخصومه قيل أنه ترك التدريس على إثرها في الأزهر ، وقيل أنه لم يتركه وأنه كان يضع بجانبه عصًا ، وقال : إذا جاء الشيخ بعكازه فله هذه العصا .
الصحافة
قام رياض باشا ( رئيس النظار في عهد الخديوي توفيق ) بتعين محمد عبده في جريدة الوقائع المصرية ، وهي الجريدة التي قام رياض باشا بإجراء بعض الإصلاحات عليها وضم بها عدد من الشخصيات البارزة للعمل فيها مثل سعد زغلول ، ومحمد خليل ، والشيخ محمد عبده ، حيث قام محمد عبده بمهمة التحرير والكتابة في القسم الخاص بالمقالات الإصلاحية الأدبية والاجتماعية .

قامت الثورة العرابية في عام 1882م وكان محمد عبده من مؤيديها ، فتم القبض عليه وحكم عليه بالنفي لمدة ثلاث سنوات .
في المنفي

انتقل محمد عبده إلى بيروت حيث مكث بها قرابة العام ، ثم انتقل بعدها إلى باريس ليكون بالقرب من أستاذه وصديقه جمال الدين الأفغاني ، حيث قاموا معًا بتأسيس جريدة « العروة الوثقى » ولكن للأسف هذه الجريدة لم تستمر كثيرًا حيث أثارت المقالات التي كانت تكتب بها حفيظة الإنجليز والفرنسيين خاصة وأنها كانت تتضمن مقالات تندد بالاستعمار وتدعو للتحرر من الاحتلال الأجنبي بجميع أشكاله ، فتم إيقاف إصدارها .

عاد مرة أخرى لبيروت حيث قام بتأليف عدد من الكتب ، والتدريس في بعض مساجدها ، ثم انتقل للتدريس في « المدرسة السلطانية » في بيروت ، حيث عمل على الارتقاء بها وتطويرها ، كما شارك بكتابة بعض المقالات في جريدة « ثمرات الفنون » ، وقام بشرح « نهج البلاغة » ، ومقامات « بديع الزمان الهمذاني » .
العودة للوطن

صدر العفو عن محمد عبده بعد ست سنوات قضاها في المنفى ، فعاد إلى مصر وكان يراوده حلم دائمًا بمحاولة الإصلاح في المؤسسات الإسلامية ، ومحاولة النهضة بالتعليم وتطويره ، عين محمد عبده قاضيًا أهليًا في محكمة بنها ، ثم في محكمة الزقازيق وعابدين ، ثم مستشارًا في محكمة الاستئناف .

تعلم محمد عبده اللغة الفرنسية وأتقنها واطلع على العديد من الكتب والقوانين الفرنسية ، كما قام بترجمة كتاب في التربية من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية .

بعد وفاة الخديوي توفيق عام 1892م ، تولى الخديوي عباس الحكم . وحاول محمد عبده تحقيق حلمه في الإصلاح والتطوير للأزهر ، والأوقاف ، والمحاكم الشرعية من خلال توطيد علاقته بالخديوي عباس ، وعندما تم تشكيل مجلس إدارة الأزهر برئاسة الشيخ « حسونة النواوي » عين محمد عبده عضوًا فيه ، ثم بعد ذلك أصبح مفتيًا للبلاد ([2]) .

أهمية محمد عبده عند العصرانيين والعلمانيين

يعتبر محمد عبده نقطة مهمة في مسيرة التغريب ، فهو أول من تكلم بحاجات الغرب الفكرية على أنها مطالب شرعية ، ولا يزال محمد عبده يذكر في المناهج الدراسية وغيرها على أنه من أئمة الإسلام ومن رواد حضارته . وأهلُ التنوير لا يزالون يقدمون محمد عبده على أنه رائد الاستنارة ، وليس أدل على ذلك من أنهم عقدوا مؤتموًا خاصًا عن الشيخ في القاهرة بعنوان « محمد عبده مفكرًا ورائدًا للاستنارة » ، وشارك في المؤتمر أساتذة من بلدان عديدة من الوطن العربي مما يدل على أن شهرة الرجل ليست محلية .

قال الأستاذ بسطامي سعيد : « كثيرة هي الأقلام التي تناولت الشيخ محمد عبده (1226-1323هـ /1849-1905م) بالدراسة والنقد والتمحيص لآرائه وأفكاره ، وقد بلغت إصلاحاته وآراؤه من الشهرة والذيوع ما يغني عن الدخول في تفصيلاتها . إنما نهتم هنا بالاتجاهات العصرانية عند محمد عبده ، والتي تظهر في كتاباته ، وبالأخص في تفسيره لبعض الآيات ، وفي بعض فتاواه ، مما يجعل مدرسته الفكرية تضاهي وتشابه في بعض نواحيها مدرسة سيد أحمد خان في الهند ، حتى ، حتى إن تلميذه رشيد رضا لا يخفي إعجابه بمقالة نشرتها في ذلك الوقت جريدة « الرياض » الهندية عنوانها : « هل ولد السيد أحمد خان ثانية بمصر وظهرت جريدته «تهذيب الأخلاق » بشكل المنار ؟! » ([3]) .


يعتبر محمد عبده رائد الإصلاح والتنوير في العصر الحديث ، فما معنى الإصلاح والتنوير المقصود : في الحقيقة أنها عبارات علمانية يقصدون بها الانحلال من الدين إلى الأفكار التحررية على حساب الدين ويتبين ذلك في آرائه وفتاويه .

محمد عبده ينكر السنة ويعتمد على القرآن فقط

كما قال أبو ريه تلميذه : قال لي الأستاذ الإمام محمد عبده ا : « إن المسلمين ليس لهم إمام في هذا العصر غير القرآن ، وإن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الأول قبل ظهور الفتن » ، وقال رحمه الله تعالى : « لا يمكن لهذه الأمة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها ـ أي الكتب التي تدرس في الأزهر وأمثالها كما ذكره في الهامش ـ ، ولن تقوم إلا بالروح التي كانت في القرن الأول وهو القرآن وكل ما عداه فهو حجاب قائم بينه وبين العلم والعمل » اهـ ([4]) .

محمد عبده يرد أحاديث الآحاد في العقيدة
قال محمد عبده : « لا يمكن أن يعتبر حديث من أحاديث الآحاد دليلًا على العقيدة » ([5]) ، وهي فتنة قديمة ، قال أيوب السختياني (ت 131هـ) :
« إذا حدثت الرجل بالسنة ، فقال : دعك من هذا وحدثنا من القرآن فاعلم أنه ضال ومضل » ([6]) .
وللرد على هذه الطوام عليك بكتاب العلامة الألباني / « حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام » ، ورسالته « منزلة السنة وبيان أنه لا يستغني عنها بالقرآن » .

علاقة محمد عبده بالبهائية

كان الشيخ محمد عبده قد حرص خلال إحدى زياراته إلى بيروت سنة 1883م على الاجتماع برأس البهائية عباس أفندي ابن البهاء « صاحب الباب » ، ومؤسس نحلة البهائية والتي هي امتداد للبابية ، وأبدى إعجابه الشديد به . فكتب الأمير شكيب أرسلان الكاتب والأديب المعروف عن الإمام محمد عبده ، فصلًا تحت عنوان : « نبذة ثانية من سيرته في بيروت » . وتضمن هذا الفصل الوصف التالي لعلاقة الإمام محمد عبده بعباس أفندي : « لم يكن يطرأ على بيروت أحد من معارفه أو من الأعيان المشهورين إلا وقام بسنّة السلام عليه ، وقد يُجله ويحتفي به ولو كان مخالفًا له في العقيدة ، ولم أجده احتفل بأحد أكثر من احتفاله بعباس أفندي البهاء ، وكان يكرِم في عباس أفندي العلم والفضل والنبل والأخلاق العالية ، وكنا عباس أفندي يقابله بالمثل » ([7]) .
محمد عبده يصف الأزهر بالاصطبل

يقول غازي توبة : كما أن إعجابه بالثقافة الغربية هو الذي جعله يبالغ في انتقاص الأزهر مطلقًا عليه لفظ « الاصطبل أو المارستان أو المخروب » ، ويحاول إصلاحه وإصلاح التعليم كله على الطريقة الغربية ويقول :

« إن كان لي حظ من العلم الصحيح ، فإنني لم أحصله إلا بعد أن مكثت عشر سنين أكنس من دماغي ما علق فيه من وساخة الأزهر ، وهو إلى الآن لم يبلغ ما أريد له من النظافة » ([8]) .


قال في العلمانية :

« لا شك أن الأزهر كان بحاجة إلى الإصلاح ، ولكن الإصلاح الذي يريده الإنجليز ـ ومعهم الشيخ ـ كان من نوع آخر ، لا سيما وأن شبح سليمان الحلبي يهدد كرومر كل حين » ([9]) .

ومن الجدير بالذكر أن شيخ الأزهر وقتها وهو الشيخ الأنباري استقال لرفضه ما يفعله محمد عبده بالأزهر ، وعين الشيخ حسونة مكانه .

كان مساهمًا في القضاء على الشريعة الإسلامية

قال غازي توبة : وكان من أعظم خطط الإنجليز للقضاء على الشريعة الإسلامية إنشاء « مجلس شورى القوانين » الذي كان يحكمون مصر من خلاله ، والذي قدم الشيخ له خدمات جليلة مما دفع المستشار القضائي الإنجليزي إلى رثائه في تقريره عن المحاكم لعام 1905م ، قائلًا :

« ولا يسعني ختم ملاحظاتي على سير المحاكم الشرعية في العام الماضي بغير أن أتكلم عن وفاة مفتي الديار المصرية الجليل المرحوم الشيخ محمد عبده في شهر يوليه الفائت ، وأن أبدي أسفي الشديد على الخسارة التي أصابت هذه النظارة بفقده ... » .

إلى أن يقول :

« وفوق ذلك فقد قدم لنا خدمة جزيلة لا تقدر في « مجلس شورى القوانين » في معظم ما أحدثناه أخيرًا من الإصلاحات المتعلقة بالمواد الجنائية وغيرها من الإصلاحات القضائية ، إذ كان يشرح للمجلس آراء النظارة ونياتها ويناضل عنها ، ويبحث عن حل يرضي الفريقين كلما اقتضى الحال ذلك ، وإنه ليصعب تعويض ما خسرناه بموته نظرًا لسمو مداركه وسعة إطلاعه وميله لكل ضروب الإصلاح والخبرة الخصوصية التي اكتسبها أثناء توظيفه في محكمة الاستئناف وسياحاته إلى مدن أوروبا ، ومعاهد العلم ... » ([10]) .

دوره في إضعاف الولاء والبراء

وقد يكون آثار محمد عبده التي تعد ركيزة من ركائز العلمانية في العالم الإسلامي إضعاف مفهوم « الولاء والبراء ، ودار الحرب ودار الإسلام » إذ كان الشيخ أعظم من اجترأ عليه من المنتسبين للعلماء ، لا بتعاونه مع الحكومة الإنجليزية فحسب ، ولكن بدعوته الصريحة إلى مولاة الإنجليز وغيرهم ـ بحجة أن التعاون مع الكفار ليس محرمًا من كل وجه ـ ودعوته إلى التقريب بين الأديان .

حقيقة أن الرأي العام الإسلامي قد ثار على بعض فتاوى الشيخ التي أباح بها موالاة الكفار ، ولكن تأثيرها في الأمة لا شك فيه ، لا سيما في تلك الفترة الحرجة التي تتميز بغبش الرؤية واختلاط المفهومات .

فتاوى محمد عبده المدمرة والمضلة ( التنويرية !! )

والشيخ أعظم من تجرأ على مفهوم « الولاء والبراء ودار الحرب ودار الإسلام » من المنتسبين للعلماء بتعاونه مع الحكومة الإنجليزية الكافرة ودعوته إلى التعامل مع الإنجليز وغيرهم بحجة أن التعامل مع الكافر ليس محرمًا من كل وجه .

والشيخ هو صاحب الفتوى الترنسفالية التي أباح فيها التشبه بالخواجات في لبس القبعة . والشيخ أول من أفتى بإباحة الربا في شكل صناديق التوفير معتمدًا ـ كما يرى العقاد ـ على مفهوم الآية من أنه لم يحرم من الربا إلا الأضعاف المضاعفة فقط .

والشيخ كان ظهيرًا لقاسم أمين في كتابه « تحرير المرأة » ، فعندما أصدر قاسم أمين كتابه «تحرير المرأة » شك كثيرون في كونه كاتبه لما حواه الكتاب من عرض ومناقشة للأقوال الفقهية والأدلة الشرعية التي كان مثل قاسم قليل البضاعة منها ، ولكنهم لم يشكوا في أن الذي دفعه إلى الفكرة هو أحد رجلين إما محمد عبده ، وإما كرومر . ويحل لطفي السيد الإشكال في كتابه « قصة حياتي » إذ يقول : « إن قاسم أمين قرأ عليه وعلى الشيخ محمد عبده فصول كتاب « تحرير المرأة » في جنيف عام 1897م قبل أن ينشره على الناس » اهـ .

والشيخ نادى بتحريم تعدد الزوجات عملًا بحديث لا ضرر ولا ضرار !!
وفي مقالة له عن تعدد الزوجات تحدث عن تاريخ التعدد عند الشعوب الأخرى ، وعند العرب قبل الإسلام ، وأن الإسلام قد خفف من العادة العربية في الإكثار من الزوجات ، ووقف عند الأربعة رحمة بالنساء من ظلم الجاهلية ، ولكنه يرى الآن ـ للظروف والملابسات السائدة في المجتمع ، ولاستحالة العدل بين النساء ـ أنه لابد من منع تعدد الزوجات إلا في حالات استثنائية يقررها القاضي ([11]) .

والشيخ هو من أفتى بأن شهادة المرأة تساوي شهادة الرجل محتجًا على ذلك أن الآية كانت في ظروف عدم معرفة المرأة بأمور الدنيا من البيع والشراء وغيره والحال الآن تغير !!!

وأيضًا الشيخ أحل التماثيل والصور ([12]) ، وهو الذي قال ليس في الشريعة نص بوجوب الحجاب .

ويقول الإمام في أعماله الكاملة : « إن كل الكتابات التي كانت تلح على ضرورة الحجاب في عصره ركزت على « خوف الفتنة » ، فهو أمر يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال ، وعلى من يخاف الفتنة منهم أن يغض بصره . ويضيف أن آية غض البصر تتوجه إلى الرجال والنساء ، وأن المرأة ليست بأولى من الرجل بتغطية وجهها » .

ويتساءل : « عجبًا ! لم يؤمر الرجال بالتبرقع وستر وجوههم عن النساء إذا خافوا الفتنة عليهن . هل اعتبرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة ، واعتبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه . واعتبرت المرأة أقوى منه في ذلك حتى أبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لأعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال » .

ويقول الشيخ محمد عبده تحت عنوان « حجاب النساء من الجهة الدينية » : « أنه لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصًا تقضي بالحجاب على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين لوجب علي اجتناب البحث فيه ، ولما كتبت حرفًا يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر ؛ لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها دون بحث ولا مناقشة .

لكننا لا نجد في الشريعة نصًا يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها ، وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين ، والدين منها براء » .

ويلخص الأمر قائلًا : « إن النقاب ليس من الشرع الإسلامي « لا للتعبد ولا للأدب » بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده » . موضحًا أنها منتشرة في بعض الأمم الشرقية التي لا تدين بالإسلام .

كانت أفكار الشيخ محمد عبده ـ كما يقول سفر الحوالي ـ حلقة وصل بين العلمانية الأوروبية والعالم الإسلامي ، ومن ثم باركها المخطط الصهيوني الصليبي العالمي ، واتخذها جسرًا عبر عليها إلى علمانية التعليم ، والتوجيه في العالم الإسلامي ، وتنحية الدين عن الحياة الاجتماعية . بالإضافة إلى إبطال العمل بالشريعة الإسلامية ، والتحاكم إلى القوانين الجاهلة المستوردة ، واستورد النظريات الاجتماعية الغربية وهو ما تم جميعه تحت ستار الإصلاح أيضًا . ولا تزال تأصيلات محمد عبده لهذه الفتاوى منبع معين للعصرانيين إلى وقتنا هذا !!!
فتواه بإباحة الربا

ويليها في الخطورة فتواه حول إباحة الربا بطريق صناديق التوفير معتمدًا ـ كما يرى العقاد ـ على مفهوم الآية من أنه لا يحرم من الربا إلا الأضعاف المضاعفة .

لم يكن محمد عبده علمانيًا ، ولكن أفكاره تمثل بلا شك حلقة وصل بين العلمانية الأوروبية والعالم الإسلامي ، ومن ثم فقد باركها المخطط اليهودي الصليبي ، واتخذها جسرًا عبر عليه إلى علمانية التعليم والتوجيه في العالم الإسلامي ، وتنحية الدين عن الحياة الاجتماعية بالإضافة إلى إبطال العمل بالشريعة والتحاكم إلى القوانين الجاهلية المستوردة ، واستيراد النظريات الاجتماعية الغربية ، وهو ما تم تجميعه تحت ستار « الإصلاح » أيضًا . أما الجماهير الإسلامية فقد اتخذت أفكار الشيخ الإصلاحية مبررًا نفسًا لتقبلها للتغير العلماني المتدرج في الدول العربية .

وقد صور محمد المويلحي في عمله الرائع « حديث عيسى بن هشام » شيئًا من ذلك على لسان أبطال الرواية ، إذ يسأل أحدهم متعجبًا كيف ساغ للمصريين أن يأخذوا بقانون نابليون المخالف للشريعة ؟ فيجيب الآخر بأن المفتي أقسم بالله أنه موافق للشريعة .

انظر كيف حرص المغرضون على تضخيم فتوى محمد عبده ليبتروا هذا الجانب بكامله عن الشريعة ، وممّن استخدموا لذلك حفني ناصف ، الذي قال : « إن الربا بفائدة ليس من أنواع الربا المحرم ، وأن سبب تخلف مصر هو عدم فتح بنوك على الطريقة الغربية » ، ثم تلاه من تلاه حتى استصدرت فتوى من أحد شيوخ الأزهر البارزين بإباحته ، ولا يزال هذا هو رأى من يسمون أصحاب الاتجاه العصري .

إفتاؤه صراحة بأن مودة الكفار من أصول الإسلام

قال الشيخ محمد عبده في سرده لأصول الإسلام في اعتقاده : « الأصل السابع للإسلام : مَوَدَّة المُخالفين في العقيدة » اهـ ([13]) .

إتباع المشبوهين لفتاوى محمد عبده المضلة

هذا وقد عاصر محمد عبده رجل آخر من دعاة الإصلاح أيضًا هو عبد الرحمن الكواكبي (ت1902) يحق لنا أن نقول : إنه أول من نادى بفكرة العلمانية حسب مفهومها الأوروبي الصريح ، فهو يقول :

« يا قوم وأعني بكم الناطقين بالضاد من غير المسلمين أدعوكم إلى تناسي الإساءات والأحقاد ، ما جناه الآباء والأجداد ، فقد كفى ما فعل ذلك على أيدي المثيرين ، وأجلكم من ألا تهتدوا لوسائل الاتحاد وأنتم المتنورون السابقون ، فهذه أمم أوروبا وأميركا قد هداهم العلم لطرائق الاتحاد الوطني دون الديني ، والوفاق العلاقات المحرمةي دون المذهبي ، والارتباط السياسي دون الإداري . دعونا ندبر حياتنا الدنيا ، ونجعل الأديان تحكم الآخرة فقط (!) دعونا نجتمع على كلمات سواء ، ألا وهي فلتحى الأمة ، فليحيى الوطن ، فلنحيى طلقاء أعزاء » ([14]) .

واقتفى أثر هذين الرجلين « محمد عبده ، وعبد الرحمن الكواكبي » عدد من الكتاب والصحفيين المشبوهين ـ من أدعياء الإسلام وغيرهم ـ يطالبون بضرورة فصل الدين عن السياسة وإبعاده عن واقع الحياة ، وأن ذلك هو الحل الوحيد لمشاكل الشرق ، وكان لسموم المستشرقين ودسائس المبشرين أعظم الأثر في ذلك .

وقد هوجمت الشريعة الإسلامية بكاملها ، وتوالت حملات التشكيك معلنة عدم ملاءمتها لمقتضيات العصر وظروف التطور ، ومن أبرز الموضوعات التي هوجمت :

1- الجانب الاقتصادي : فقد حرص المغرضون على تضخيم فتوى محمد عبده ليبتروا هذا الجانب بكامله عن الشريعة ، وممّن استخدموا لذلك حفني ناصف الذي قال : « إن الربا بفائدة ليس من أنواع الربا المحرم ، وأن سبب تخلف مصر هو عدم فتح بنوك على الطريقة الغربية » ، ثم تلاه من تلاه حتى استصدرت فتوى من أحد شيوخ الأزهر البارزين بإباحته ، ولا يزال هذا هو رأى من يسمون أصحاب الاتجاه العصري ([15]) .


وقد تم عمليًا عزل الشريعة عن هذا المجال المهم منذ زمن بعيد إلا أن المغرضين ما يزالون حريصين على اختلاف ما يبرره .

2- الجانب الاجتماعي : إذ كانت أفكار محمد عبده أيضًا منطلقًا للهجوم على موقف الشريعة من المرأة ، وسيأتي لهذا الموضوع فصل مستقل بإذن الله .

تأثر محمد عبده بفلسفة كومت العقلية

قال في العلمانية :

« تأثر الشيخ محمد عبده بفلسفة كومت العقلية ، حتى لنستطيع أن نقول : إن اتجاهه الاعتزالي يعزى إليها لا إلى المعتزلة المسلمين ، ومعلوم تأثر كل زعماء الفكر في مطلع هذا القرن بالشيخ من قريب أو بعيد .

وكان من الآثار الخطرة ما حاول الشيخ ومدرسته القيام به من التوفيق بين الإيمان والنزعة العقلية ، وبغض النظر عن مدى نتائجها ومقدار توفيقهم فيها ، نجد أنها بدت أقل خطرًا في ذلك الوقت من النزعات المتأثرة بفلسفة التطور ، لاقتران الأخيرة بالمروق الصريح من الدين والدعوة إلى الإلحاد » اهـ ([16]).

ومن طاماته كتاب تحرير المرأة

أما محمد عبده فقد ترجم له الدكتور الرومي في الكتاب المذكور (ص124-169) ، وذكر ترجمة مستفيضة له ، وأورد من ضمن الترجمة علاقة محمد عبده بكتاب « تحرير المرأة » لقاسم أمين ، وذكر قصة الكتاب ، وأنه من تأليف محمد عبده كما قرر ذلك محمد عمارة ، فقال ـ محمد عمارة ـ : « والرأي الذي أؤمن به ، والذي نبع من الدراسة لهذه القضية هو أن الكتاب إنما جاء ثمرة لعمل مشترك بين كل من الشيخ محمد عبده وقاسم أمين ... وإن في هذا الكتاب ـ يعني كتاب تحرير المرأة ـ عدة فصول قد كتبها الأستاذ الإمام وحده ، وعدة فصول كتبها قاسم أمين ، ثم صاغ الأستاذ الإمام الكتاب صياغته النهائية ، بحيث جاء أسلوبه على نمط واحد هو أقرب إلى أسلوب محمد عبده منه إلى قاسم أمين » اهـ ([17]) .

قال الدكتور حسين النجار : « إن قاسم أمين قرأ عليه وعلى الشيخ محمد عبده فصول كتاب تحرير المرأة في جنيف عام 1897م ، قبل أن ينشره على الناس » ([18]) .

قال الرومي :

« وقصة الكتاب تبدأ حينما نشر أحد الكتاب الفرنسيين مقالًا هاجم فيه حجاب المرأة المصرية ، فكتب قاسم أمين دفاعًا عن الحجاب اغضب اللورد كرومر الذي جاء إلى مصر كما قال : ليمحو ثلاثًا القرآن والكعبة والأزهر ، فأمر بوضع كتاب « تحرير المرأة » ، وقيل أن الذي أمر بوضعه الأميرة نازلي حفيدة إبراهيم باشا ؛ لأنها غضبت من دفاع قاسم أمين عن الحجاب . والذين نسبوا الأمر إلى اللورد كرومر ، والذين نسبوه إلى نازلي يتفقون أن الأمر قد صدر إلى الشيخ محمد عبده ، وأنه قام بدور كبير في تأليف الكتاب . بل يرى بعضهم أنه هو الذي ألفه ، ثم وضع على غلافه اسم قاسم أمين تجنبًا للحرج والعاصفة التي كانت ستهب عليه مباشرة إذا ما وضع اسمه عليه ، وهو الشيخ الأزهري ذو المناصب الدينية الكبرى ، ومنها منصب مفتي الديار المصرية » ([19]) .

وهو من أبرز شخصيات حركة المرأة

في الموسوعة الميسرة :

« فقد نبتت أفكار كتاب تحرير المرأة في حديقة أفكار الشيخ محمد عبده ، وتطابقت مع كثير من أفكار الشيخ التي عبر فيها عن حقوق المرأة ، وحديثه عنها في مقالات الوقائع المصرية ، وفي تفسيره لآيات أحكام النساء ([20]) .

متابعته لشيخه الرافضي جمال الدين الأفغاني وتشجيعه للسفور

قال مصطفى صبري الحنفي :

« فلعله وصديقه أو شيخه جمال الدين أرادا أن يلعبا في الإسلام دور لوثر وكالفين زعيمي البروستانت في المسيحية فلم يتسنى لهما الأمر لتأسيس دين حديث للمسلمين . وإنما اقتصر تأثير سعيها على مساعدة الإلحاد المقنع بالنهوض والتجديد » ([21]) .

ويؤيد كلام صبري قول محمد عبده في رسالة إلى جمال الدين الأفغاني حيث يقول :

« ونحن الآن على سنتك القويمة لانقطع الدين إلا بسيف الدين » .

وقال مصطفى صبري عن دعوة الأفغاني ومحمد عبده :

« وأما الدعوة الإصلاحية المنسوبة إلى محمد عبده فخلاصته أنه زعزع الأزهر عن جموده على الدين !! فقرب كثيرًا من الأزهريين إلى اللادينيين ، ولم يقرب اللادينيين إلى الدين خطوة ، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني ، كما انه شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر » ([22]) .

وقد عد الكوثري الفاجر محمد عبده من أهل وحدة الوجود ( وأهل البدع يعرف بعضهم بعضًا ) ، ونشره للإلحاد في الأزهر صرح به أمين الخولي ، وذلك حينما رفضت جامعة فؤاد رسالة المدعو : محمد أحمد خلف الله « الفن القصصي في القرآن » وصرح هذا الضال وقال : « إننا لا نتحرج من القول بأن في القرآن أساطير » ، وأن ورود الخبر في القرآن لا يقتضي وقوعه وغير ذلك من الإلحاد ـ والعياذ بالله ـ . وقد سبقه في ذلك أعمى البصر والبصيرة الضال طه حسين عامله الله بعدله .

ودافع أمين الخولي عن الرسالة !!! قائلًا :

« إنها ترفض اليوم ما كان يقرره محمد عبده بين جدران الأزهر منذ اثنين وأربعين سنة » ([23]) .

إنشاؤه لـ « جمعية التأليف والتقريب » موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة

« وكان من جهود محمد عبده في ذلك ، أن ألف هو وزعيم الطائفة ميرزا باقر الإيراني الذي تنصر وصار مبشرًا نصرانيًا ثم عاد إلى الإسلام ، وكان هو الناموس العام لها ومعهم ممثل جمال الدين الأفغاني ، وعدد من رجال الفكر في بيروت ، ألفوا فيه جمعية باسم « جمعية التأليف والتقريب » موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة . وقد دخل في هذه الجمعية بعض النصرانيين ، وبعض الإنجليز ، واليهود » اهـ ([24]) .


قال الرومي :

« واشترك معه في تأسيسها ميرزا باقر ، وبيرزاده ، وعارف أبي تراب ، وجمال بك نجل رامز بك التركي قاضي بيروت ، ثم أنضم إليها مؤيد الملك أحد وزراء إيران ، وحسن خان مستشار السفارة الإيرانية بالآستانة ، والقس إسحاق طيلر ، وجي دبليو لينتر ، وشمعون مويال ، وبعض الإنكليز واليهود ، وكان الإمام صاحب الرأي الأول في موضوعها ونظامها ، وميرزا باقر هو الناموس ( السكرتير ) العام لها ، وهو إيراني تنصر وصار مبشرًا نصرانيًا وتسمة بميرزا يوحنا ثم عاد إلى الإسلام » ([25]) .

ومن جهود محمد عبده في ذلك ، مراسلات بينه وبين بعض القساوسة ، كما في كتاب الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده ([26]) .

وقال في الأعمال الكاملة لمحمد عبده : « ويذكر أن من أشهر دعاة وحدة الأديان في العصر الحديث جمال الدين الفارسي ، والمشهور بالأفغاني ، فقد كان له دور خطير في السعي إلى توحيد الأديان الثلاثة ، وتلقف هذه الدعوة من بعده تلميذه محمد عبده . فقد كان له مشاركة في التوفيق بين الإسلام والنصرانية ، ومن الدعاة لهذه العقيدة الضالة في السنوات الأخيرة رجاء جارودي ، كمل هو واضح في رسالته المسماه بـ « وثيقة أشبيلية » اهـ .

في عام (1301هـ /1883م) أسس الشيخ محمد عبده ، والقس الإنجليزي « إسحاق طيلور » وجمال رامز بك « قاضي بيروت » ، ونفر من الإيرانيين جمعية سرية للتقريب بين الأديان في بيروت .

وهي دعوة خبيثة إلحادية ، قال محمد عبده :

« وإنا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبًا متوافقة وصحفًا متصادقة يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أرباب الدينيين فيم نور الله في أرضه ويظهر دينه الحق على الدين كله » ([27]) .

رسالة محمد عبده إلى القس إسحاق طيلر

« كتابي إلى الملهم بالحق ، الناطق حضرة القس المحترم إسحاق طيلر أيده الله في مقصده ، ووفاه المذخور من موعده ... » إلى أن قال : « ... ونستبشر بقرب الوقت الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل فتهزم له ظلمات الغفلة فتصبح الملتان العظيمتان المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى وتصافحتا مصافحة الوداد ، وتعانقتا معانقة الألفة ، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين » ، ويقول : « وإنا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبًا متوافقة وصحفًا متصادقة يدرسها أبناء الملتين ، ويوقرها أرباب الدينيين ، فيتم نور الله في أرضه ويظهر دينه الحق على الدين كله » ([28]) !!!

قوله بوحدة الوجود

قال محمد عبده في رسالة إلى شيخه الأفغاني الرافضي الماسوني :

« ليتني كنت أعلم ماذا أكتب إليك ، وأنت تعلم ما في نفسي كما تعلم ما في نفسك ، صنعتنا بيديك وأفضت على موادنا صورها الكمالية ، وأنشأتنا في أحسن تقويم فيك عرفنا أنفسنا وبك عرفناك وبك عرفنا العالم أجمعين ... » إلخ هذا الهذيان القبيح .

وقال عن هذا الكلام تلميذه محمد رشيد رضا :

« ... وهو أغرب كتبه ، بل هو الشاذ فيما يصف أستاذه السيد مما يشبه كلام صوفية الحقائق ، والقائلين بوحدة الوجود ... » اهـ .

ثم نقل رسالته وحذف منها بعض العبارات !! ([29]) .

جعل توحيد الربوبية هو الغاية من الخلق دون توحيد الألوهية

يقول د.العبود :

« وقد استدرك عليه تلميذه محمد رشيد رضا ، فقال : فات الأستاذ أن يصرح بتوحيد العبادة ، وهو أن يعبد الله وحده ولا يعبد غيره بدعاء ، ولا بغير ذلك مما يتقرب به المشركون إلى ما عبدوه معه من الصالحين والأصنام . وهذا التوحيد هو الذي كان أول ما يدعو إليه كل رسول قومه ، بقوله : { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } ([30]) .



وقال شيخنا محمد خليل هرا

س : « وقد غلط الشيخ عبده في اعتباره توحيد الربوبية ، والانفراد بالخلق هو الغاية العظمى . ولعل فضيلة الشيخ عبده في هذا كان متأثرًا بالأشعرية الذين جعلوا الانفراد بالخلق هو أخص خصائص الإلهية ، واهتموا في كتبهم بإقامة البراهين على هذا النوع من التوحيد دون أن يشيروا إلى توحيد الإلهية ... » اهـ .

ولعله قصد ذلك لتبرير مشروعه في تقارب الأديان ووحدة الأديان .

من أفكاره أن الجهاد دفاعًا فقط

ويقرر محمد عبده أن الجهاد دفاعي ، فيقول : « فقتال النبي غ كله كان مدافعة عن الحق وأهله ، وحماية لدعوة الحق ، ولذلك كان تقديم الدعوة شرطًا لجواز القتال ، وإنما تكون الدعوة بالحجة والبرهان لا بالسيف والسنان ، فإذا مُنعنا من الدعوة بالقوة بأن هدد الداعي أو قتل ، فعلينا أن نقاتل لحماية الدعاة ونشر الدعوة ، لا للإكراه على الدين ، فالله تعالى يقول : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [ البقرة : 256 ] ، ويقول : { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [ يونس : 99 ] ، وإذا لم يوجد من يمنع الدعوة ويؤذي الدعاة أو يقتلهم أو يهدد الأمن ويعتدي على المؤمنين ، فالله تعالى لا يفرض علينا القتال لأجل سفك الدماء وإزهاق الأرواح ، ولا لأجل الطمع في الكسب .

... وبما قررناه بطل ما يهذي به أعداء الإسلام ـ حتى من المنتمين ـ من زعمهم أن الإسلام قام بالسيف ، وقول الجاهلين المتعصبين أن ليس دينًا إلهيًا لأن الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء ، وأن العقائد الإسلامية خطر على المدنية ، فكل ذلك باطل ، والإسلام هو الرحمة العامة للعالمين » ([31]) .

كان محمد عبده معتزلي يقدم العقل على النقل

« ... فأول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر العقلي ، والنظر عنده هو وسيلة الإيمان الصحيح ، فقد أقامك منه على سبيل الحُجة ، وقاضاك إلى العقل ، ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى سلطته ... » [font:2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايلياء
المشرفون
المشرفون
avatar

عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 17/11/2010
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: تقرير تفصيلي عن محمد عبده   الأحد ديسمبر 05, 2010 3:54 am

تابع

عاتب الشيخ يوسف النبهاني السيد رشيد رضا على صحبته لمحمد عبده ، وتسميته بالأستاذ الإمام مع تركه للحج ولفروض الصلاة ولاشتراكه في الماسونية ، فقال نظمًا :

وذاكـرته في شيـخه وهــو عبـد

هتمــلكه للشيـطان عن قومــه قسرا

فقلت لـه لو كــابن سينـا زعمتم

وعـــالم فاراب وأرفــعهم قـــدرا

لقــلنا لكم حقـا وإن كان بـاطلًا

ولــم نــر مـن هذا على ديننـا ضرا

ولكــنكم مع تــركه الحـج مــرة

وحـــج لبـــاريز ولنــدره عشـرا

ومع تـركه فرض الصلاة ولم يكن

يســر بـذا بـل كــان يتركها جهرا

ومـع كــونه شيـخ المسون مجاهرًا

بــذلك لا يخـــفى إخــوتهم سرا

ومع غـير هذا مـن ضلالاته التي

بها سار مثل السهم للجهة الأخرى

تقولون أســـتاذ إمــــام لــديننا

فما أكذب الدعوى وما أقبح الأمرا

ونحـن نــراه عنــدنا شر فــاسق

فيقتـل فـسقًا بالشــريعة أو كفــرا


اشتراكه مع الأفغاني في المحافل الماسونية

قال الرومي : « وقد وجد في بيت محمد عبده كتابا عن الماسونية بخط الأفغاني ، وكان محمد عبده أحد أعضاء المحفل الماسوني » اهـ .

الدعوة إلى الفرعونية وتجاهل الإسلام ، ودعوته إلى ترك الخلافة

قال الرومي : « وقد صدرت منه عبارات كعبارات أستاذه الأفغاني تفوح منها رائحة تجاهل الإسلام والدعوة إلى الفرعونية المصرية فمن ذلك قوله : « كنت فيمن دعا الأمة المصرية إلى معرفة حقها على حاكمها ، وهي هذه الأمة لم يخطر لها هذا الخاطر على بال من مدة تزيد على عشرين قرنا » قال هذا القول وهو في القرن الرابع عشر الهجري أو العشرين الميلادي ، وعلى كلا الأمرين يكون قفز بقوله الحكم الإسلامي بأكمله ! فمتى عرفت هذه الأمة ذلك إذا لم تكن عرفته في الإسلام ؟!

لا شك أن الدعوة إلى القومية الوطنية إنما هي أيضًا وليدة الماسونية التي تسعى إلى القضاء على الأديان ، ولذلك يلاحظ كل من ينظر في سيرة هذا الرجل مظاهر دعوته إلى القومية العربية في سمتين بارزتين :

الأولى : أن الشيخ محمد عبده هو الذي صاغ برنامج الحزب الوطني المصري ، وجاء فيه المادة الخامسة منه : « الحزب الوطني حزب سياسي لا ديني فإنه مؤلف من رجال مختلفي العقيدة والمذهب ، وجميع النصارى واليهود ، وكل من يحرث أرض مصر ويتكلم لغتها منضم إليها » .

وفي سنة 1888م ثارت في مصر مناقشات صحفية حول تعصب الأقباط في مصر ضد المسلمين فكتب الشيخ محمد عبده مدافعًا عن الأقباط : « ليس من اللائق بأصحاب الجرائد أن يعمدوا إلى إحدى الطوائف المتوطنة في أرض واحدة فيشملوها بشيء من الطعن أو ينسبوها إلى شائن من العمل تعللا بأن رجلًا أو رجالًا منها قد استهدفوا ذلك ... » .

ومن أقواله : « أن خير أوجه الوحدة الوطن لامتناع الخلاف ، والنزاع فيه » ، وغاب عن ذهنه أن خير أوجه الوحدة الدين .

السمة الثانية : مطالبته باستقلال العرب عن الأتراك .

فقد أرسل لويس صابونجي برقية إلى مستر بلنت أوردها الأخير في تأريخه السري لاحتلال إنجلترا مصر ، جاء فيها أن « نديم وعرابي وعبده يتحدون الباب العالي علنًا » ويقول بلنت أيضًا في تأريخه هذا : « قد سمعت سامي وعبده ونديمًا يلعنون السلاطين ، والأمم التركية من عهد جنكيز خان وهولاكو إلى عبد الحميد ، وقد ألف حزب كبير يستعد لإعلان الاستقلال عن تركيا إذا تدخل الأتراك في مصر تدخلًا حربيًا ... » . وهذا الموقف هو إلي يفسر لنا معنى تلك البرقية التي أرسلها الخديو توفيق إلى السلطان العثماني في نوفمبر سنة 1881م ويقول له فيها : « إن مصر في حالة ثورة وإن هناك اقتراحًا لإنشاء إمبراطورية عربية » .

وهو مع عداوته للأتراك وللخلافة الإسلامية قد يعلن تأييده للخلافة الإسلامية ، والدولة العثمانية ولكنه إعلان نفاق لأنه إنما يعلن هذا حينما يكون في نطاق النفوذ المباشر للسلطان العثماني والسلطة العثمانية ، فإذا خرج من ذلك عاد إلى رأيه القديم في هذه الدولة وهذا السلطان ، فهو يقول في تأييد الخلافة : « وأني على ضعفي ـ والحمد لله ـ مسلم العقيدة عثماني المشرب ، وإن كنت عربي اللسان ، ولا أجد في فرائض الله بعد الإيمان بشرعه ، والعمل على أصوله فرضًا أعظم من احترام مقام الخلافة ، والاستمساك بعصمته ، والخضوع لجلالته ، وشحذ الهمم لنصرته بالفكر والقول والعمل ما استطعت إلى ذلك سبيلًا ، وعندي أني إن لم أقم على هذه الطريق فلا اعتداد عند الله بإيماني فإنما الخلافة حفاظ الإسلام ودعامة الإيمان فخاذلها محاد الله ورسوله ، ومن حادّ الله ورسوله فأولئك هم الظالمون » ([1]) .

منهجه العصراني في التفسير

ففي منهجه لتفسير القرآن تتجلى واضحة النزعة إلى تفسير القرآن تفسيرًا يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في العصر ([2]) ، ومن الأمثلة المشهورة لذلك تفسيره لقوله تعالى في سورة الفيل : ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ) [ الفيل : 3-4 ] بأنها جراثيم الجدري أو الحصبة يحملها نوع من الذباب أو البعوض ([3]) .

وتفسيره لقوله تعالى : ( مِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ ) بأن المراد هما النمَّامون المقطعون لروابط الألفة ؛ لأن السحرة المشعوذين يزعمون أنهم يقطعون الأواصر حتى بين المرء وزوجه بسحرهم . وقد اضطره لهذا التفسير إنكاره أن يكون السحر حقيقة ملموسة ، بل هو عنده نوع من الأساليب الماكرة ، وضروب من الحيل الخفية ، ويؤول ما جاء في القرآن عن السحر بأنه من قبيل « التمثيل » ، ويرد الأحاديث الصحيحة فيه ([4]) .

وهكذا نلمح عند محمد عبده بعض ملاح المنهج العصراني ، مِنْ صَرْف القرآن عن غير معانيه الظاهرة أحيانًا بحجة أنها تمثيل وتصوير ، ورده للسنة الصحيحة أحيانًا لمعارضتها ما يظن أنه من علوم العصر ، واستخدام المنهج التاريخي لمعالجة قضايا وأحكام الشريعة ، وربطها بظروف وملابسات مؤقتة . وإذا كانت هذه النزعات عند محمد عبده نزعات ضعيفة مصغرة ـ ربما بحكم ثقافته الأزهرية ـ إلا إنها قد تركت آثارها في تلامذته مِنْ بعده ، فتضخمت في مجموعة منهم وصارت مضاعفة مكبرة ، ومن هؤلاء : قاسم أمين ، وعلي عبد الرزاق .

التحريف في التفسير على طريقة الفلاسفة الدهرية ، وهو متبع للمستشرقين النصارى الملاحدة

فأنكر انشقاق القمر لنبينا محمد غ وهي بلغت حد التواتر كما ذكر ابن عبد البر وغيره . وأنكروا إحياء الموتى لعيسى × وغيرها ([5]) .

الاتجاهات العصرانية لمحمد عبده

كما يقول الدكتور محمد حسين : « كان منهج محمد عبده بعد ما جاء من المنفى التقريب بين الإسلام وبين الحضارة الغربية ، واتخذ اتجاهه هذا أشكالًا مختلفة ، فيظهر أحيانًا في صورة مقالات أو مشاريع أو برامج تدعو إلى إدخال العلوم العصرية في الجامع الأزهر . وظهر تارة أخرى في صورة تفسير لنصوص الدين من قرآن أو حديث يخالف ما جرى عليه السلف في تفسيرها ، ليقرب بها أقصى ما تحتمله ، بل إلى أكثر مما تحتمله في بعض الأحيان من قُرب لقيم الغرب وتفكيره ؛ لكي يصل آخر الأمر إلى أن الإسلام يساير حضارة الغرب ، ويتفق مع أساليب تفكيره ومذاهبه » اهـ .

جهود الكفار في نشأة العصرانية وصناعتها
لقد أذن الإنجليز بعودة محمد عبده من منفاه إلى مصر بعد أن تأكدوا من هجره لأفكاره الثورية السابقة ، وتنبيه « الفكر العصراني » المتعاون مع الإنجليز والمهادن لهم . يقول الأستاذ غازي توبة : « كان الاحتلال الإنجليزي عاملًا أساسيًا من عوامل عودة محمد عبده إلى مصر ، وقد صرح اللورد كرومر بذلك في كتابه « مصر الحديثة » ، فقال : « إن العفو صدر عن محمد عبده بسبب الضغط البريطاني » اهـ .

لقد كان الإنجليز رغم احتلالهم لمصر يعلمون أن المجتمع المصري لن يقبل بهم وبأفكارهم بسهولة ، بل سيظل يجاهدهم ويعمل على الخلاص منهم ؛ لأنهم في نظره « كفار » نصارى محتلون لبلاده . فقد كانت الصفوف وقت احتلال الإنجليز لمصر متمايزة : الشعب المصري المسلم ومن خلفه شيوخ الأزهر من جهة ، والمحتل الكافر من جهة أخرى .

وهذا التمايز كان يضيق به الإنجليز ، ويعلمون أن يحول بينهم وبين تنفيذ خططهم في « تغريب » البلاد و« علمنتها » وجعلها تتقبل فكرة أن تكون مجرد ولاية تابعة للإمبراطورية البريطانية . والإنجليز ـ أيضًا ـ يعلمون أن الشعب المصري المسلم لم يكن ليتقبل الأفكار العلمانية الصريحة التي ينادي بها المحتل وأعوانه من أقباط مصر ، أو النصارى العرب القادمين من الشام ، إذًا فالحل هو صنع طائفة جديدة ترتدي المسوح الإسلامية ، وتقوم بمهمة « تمرير » الأفكار التغريبية العلمانية بين أفراد المجتمع ، وخير من سيقوم بهذه المهمة الشيخ محمد عبده ، الذي كان محبطًا من جدوى العمل الثوري ـ كما سبق ـ ، ومن معه من النبهاء أصحاب الطموح السياسي أو أصحاب الشذوذ الفكري .
يقول الدكتور محمد محمد حسين : أن المستعمر الإنجليزي قام لأجل ذلك بـ « تربية جيل من المصريين العصريين الذين يُنَشئون تنشئة خاصة تقربهم من الأوروبيين ومن الإنجليز على وجه الخصوص ، وفي طرائق السلوك والتفكير ... » اهـ .

وقال الدكتور مبينًا خطورة المهمة التي قام بها محمد عبده ومدرسته العصرانية : « وخطر التطوير على الإسلام وعلى المجتمع الإسلامي يأتي من وجهين : فهو إفساد للإسلام يُشوّش قيمة ومفاهيمه الأصلية بإدخال الزيف على الصحيح ، ويثبت الغريب الدخيل ويؤكده . فبعد أن كان الناس يشاركون في تصاريف الحياة ، وهم يعرفون أن هذا الذي غُلبوا على أمرهم فيه ليس من الإسلام ، والأمل قائم في أن تجيئ من بعدُ نهضة صحيحة ترد الأمور إلى نصابها عند الإمكان ، يصبح الناس وهم يعتقدون أن ما يفعلونه هو الإسلام . فإذا جاءهم من بعدُ من يريد أن يردهم إلى الإسلام الصحيح أنكروا عليه ما يقول ، واتهموه بالجمود والتمسك بظاهر النصوص دون روحها » اهـ .

كانت عملية صناعة الطائفة « العصرانية » تتم من خلال الصالونات التي انتشرت بعد الاحتلال الإنجليزي ، لا سيما صالون الأميرة « نازلي فاضل » التي كانت ـ كما يقول الشيخ محمد بن إسماعيل ـ المرأة الوحيدة التي تختلط بالرجال وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته آنذاك ليكون مركزًا تُبث منه الدعوة إلى التغريب ، فكان صالونها شبكة صيد لكل طامح نابه مؤهل لتأدية الدور « العصراني » الذي سيقوم به . وكانت هذه الصناعة تتم تحت نظر المندوب الإنجليزي في مصر « اللورد كرومر » الذي كان من خلال هذا الصالون ـ كما يقول الدكتور رفعت السعيد ـ يعايش الصفوة المختارة من المصريين ، ويتحسس طريقه نحو اختيار أكثرهم صلاحية ، وقد وجد بغيته وصيده في الشيخ محمد عبده وتلاميذه المتأثرين به .

يقول الدكتور فهمي الشناوي عن الثعلب كرومر : « ابتداء من 1905م بدأ أخطر وأخبث حيلة ؛ حيث ابتدأ في اصطياده نبهاء الأمة الإسلامية في شبابهم ، يلتقطهم ويسند إليهم مناصب كبيرة تخدم خط تكوين قومي على حساب الأمة . التقط سعد زغلول وأسند إليه وزارة المعارف 1906م أهم الوزارات . والتقط الشيخ محمد عبده وجعله مفتي الديار ، وبذلك ضمن أولًا تفريغ صفوف الأمة الإسلامية من رجالها ، ونقلهم إلى صف التفاهم مع الغرب ، والتفاوض مع الغرب ، واتخاذ الغرب نموذجًا ولو جزئيًا ولو ثقافيًا .

وأنشأ لنفسه مكاتب وصالونات تروج لفكرة اصطياد نبهاء الأمة ـ مثل صالون الأميرة نازلي فاضل ـ ، وتم اصطياد لطفي السيد الذي اندفع اندفاعًا أعمى ضد الأمة بمقولة « مصر للمصريين » أي ليست للإسلاميين حتى لو صارت للقبط ما داموا مصريين ! وأسموه فيلسوفًا دون أن تكون له علاقة بالفلسفة .

واصطاد عبد العزيز فهمي حتى أصبح قاضي قضاة مصر ، ولكن بالقانون النابليوني لا بالشريعة ! واصطاد قاسم أمين الذي روج بدعوى مساواة المرأة إلى خلخلة تقاليد وأعراف المجتمع الإسلامي . واصطاد عبد الرحيم باشا الدمرداش ليجعل للصوفية على الوعي السياسي الإسلامي قدحًا معلى .

واصطاد خلفاؤه من بعد نبهاء أمثال : عبد الخالق ثروت ، وطه حسين ، وعناصر قبطية مثل : البروتستانتي مكرم عبيد سكرتير المستشار القضائي ، الذي وصل لقمة الحركة الوطنية ، واليهودي رينيه قطاوي الذي وصلوا به إلى وزير مالية لسعد زغلول وزوجته وصفية للسراي ، ومئات غير هؤلاء . وهذا كله لصياغة مجتمع جديد من عجينة جديدة » اهـ .

ويقول الأستاذ أنور الجندي / : « لقد كان الاستعمار حريصًا على صنع طبقة خاصة من المثقفين ، عمل كرومر على إعدادها ووعدها بأن تتسلم قيادة الأمة بعد خروج الإنجليز ، لعلمه بأن المجتمع المسلم قد يتقبل من هذه الطائفة المتدثرة باللباس الإسلامي ما لا يتقبله من الاحتلال أو من العلمانية .

أما عن الأفكار التي كان الاحتلال يريد ترويجها بين المسلمين عن طريق الطائفة ( العصرانية ) بقيادة الشيخ ! محمد عبده ، فهي :

1- التقريب بين المسلمين والكفار : وقد ابتدأت جهود محمد عبده في هذا الأمر عندما كان منفيًا في بيروت حيث أسس جمعية للتقريب بين الأديان ـ كما سبق ـ ومن أقواله : « ونستبشر بقرب الوقت الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل فتهزم له ظلمات الغفلة ، فتصبح الملتان العظيمتان المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى ، وتصافحتا مصافحة الوداد ، وتعانقتا معانقة الألفة ، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين » !

ويقول لتلميذه رشيد رضا : « إن التقريب بين الأديان مما جاء به الدين الإسلامي » .

2- إماتة روح الجهاد في الأمة الإسلامية : وهو أمر مترتب على السابق ، يقول الدكتور فهد الرومي : « لعل أول ثمرة يجنيها أولئك القوم في سعيهم إلى التقريب بين الأديان : القضاء على فكرة الجهاد في الإسلام . فما دامت الأديان الثلاثة كلها حق ، وليس بينها من فرق ، فليس هناك من داعٍ لحمل السيف ، وإعلان الجهاد ضد النصارى مثلًا » .

ولهذا كان محمد عبده يرى أن الجهاد في الإسلام هو للدفاع فقط ، ويقول : « القتال فيه ـ أي الإسلام ـ لرد اعتداء المعتدين على الحق وأهله » . وهكذا كان رأى تلاميذه من بعده . بل لم يقتصر محاولة إماتة الجهاد عند محمد عبده على بلاد مصر فقط ، بل كان يرسل النصائح بذلك إلى علماء الجزائر المحتلة حينذاك من فرنسا !

ومن ذلك قوله للشيخ الجزائري عبد الحميد سمايا سنة 1903م بعد أن نصحه : « الناس محتاجون إلى نور العلم ، والصدق في العمل ، والجد في السعي ؛ حتى يعيشوا في سلام وراحة مع من يجاورهم من أهل الأمم الأخرى » !! فالمهم عند عبده ومن سيتبعه من العصرانيين « أن يعيش الإسلام في سلام وراحة » ، وإن كانت بلاده محتلة مستعبدة من عبّاد الصليب !

3- الدعوة إلى الوطنية الإقليمية : وعزل مصر عن العالم الإسلامي . ولمحمد عبده في هذا المقام أقوال كثيرة تؤسس لمثل هذه الفكرة الجاهلية التي تطورت من بعد على يد تلاميذه ، لا سيما أحمد لطفي السيد صاحب شعار « مصر للمصريين » !

ومن ذلك قول محمد عبده : « يا أبناء الوطن : لئن فرق بينكم اختلاف الآراء ، وتنوع المشارب ، وتلون التصورات ، فقد وجدتم في الجامعة الوطنية ما تأتلفون به وتجتمعون عليه » .

ثم تنبت الثورة العرابية التي هي ثمرة أفكار العصرانيين هذه الوطنية الجاهلية . يقول الدكتور فهمي الشناوي : « الثورة العرابية هي مأساة إجهاض الأمة الإسلامية ، حيث انتهت بانفصال مصر عن الخلافة وبدأت تتكون مصر كوطن ... » .

4- الدعوة إلى تطوير الإسلام لكي يوافق الأمر الواقع في حياتنا العصرية : من خلال فتح أبواب الاجتهاد على مصراعيه ؛ حتى دخل منه القادر وغير القادر ، وصاحب الورع وأصحاب الهوى ، فظهرت الفتاوى الشاذة من جراء ذلك .

يقول الدكتور محمد محمد حسين : « إن الاجتهاد في حال افتتاننا بالحضارة الغربية خطر غير مأمون العواقب : يخشى معه أن يتحول ـ من حيث لا يدري المجتهد إن وجد ، ومن حيث لا يدري ـ إلى تسويغ للقيم الأجنبية التي هو معجب بها ، فإذا لم يكن معجبًا بها فالمجتمع الذي هو معجب بها لا يقبل اجتهاده ، بل لا تزال تتناوله ألسن السفهاء من جُهاله الذي يتصدون لإبداء الرأي فيما يعرفون وفيما يجهلون حتى يفقد ثقته في نفسه ، ويعتبر به غيره ، فيفتي حين يُستفتى وعينه على الذين يفتيهم يريد أن يرضيهم ، وأن يظفر بتقديرهم وتقريظهم ، فيجور على الحق إرضاء للخلق ، ويذهل عما عند الله تعجلًا لما عند الناس » .
وللشيخ ! محمد عبده نصيب كبير من هذه الفتاوى « العصرية » التي طوعت أحكام الإسلام لما يريده المحتل الأجنبي أو ما يريده أهل العصر ؛ كفتواه بإباحة ربا صناديق التوفير ، وإباحة ذبائح النصارى التي يضربوها بالبُلط ولا يذكرون عليها اسم الله . ولدى العصرانيين في كل زمان ومكان مزيد .
يقول الدكتور محمد محمد حسين معلقًا على فتاوى عبده : « مثل هذه الآراء قد تبدو في ظاهرها لا بأس بها ، ولا غبار عليها ، بينما هي غي حقيقة الأمر تدعو إلى مذهب التحرر الليبرالي الذي يذهب في التسامح الديني إلى درجة تكاد تنمحي معها الحدود الفاصلة بين المذاهب والنحل » . وهذا كلام نفيس يغيب عن السذج الذين ينظرون إلى مثل هذه الآراء على أنها مسائل فقهية مجردة .

5- الدعوة إلى تحرير المرأة المسلمة : وهو هدف أساس لدى الكفار في كل حين وآن ، وقد قام الشيخ ! محمد عبده ومدرسته بتحقيقه أيما تحقيق .

أما الشيخ ! فقد صدرت مجلة « السفور » بإشارة منه . وقد شارك مشاركة فعالة في تأليف كتاب « تحرير المرأة » لتلميذه قاسم أمين كما أثبت بعض الباحثين . وأما تلاميذه فقد اشتطوا أكثر منه في هذه القضية ؛ فتلميذه قاسم بعد ست سنوات من تأليفه لـ « تحرير المرأة » كشر عن أنيابه ، وأبان عن حقيقة فكرته التغريبية في كتابه الآخر « المرأة الجديدة » الذي بدأ فيه أثر الحضارة الغربية واضحًا ، وبينما كنت تراه هادئًا في كتابه الأول ، يحوم حول النصوص الإسلامية ، ويمتص رحيقها لتعضيد مواقفه في المطالبة بحقوق المرأة ، انقلب في الكتاب الثاني يسلط حمم غضبه ، ويستعمل عبارات قاسية في التعبير عن رأيه ، عبارات لا تقرها المرأة ذاتها . فهو لا يقبل بزعمه : « حق ملكية الرجال للنساء ! » اهـ .

وتلميذه الآخر سعد زغلول كان من المؤيدين بشدة لهذه الفكرة ، وكان ـ كما يقول محمد بن إسماعيل ـ المنفذ الفعلي لأفكار قاسم أمين . وذلك بواسطة زوجته صفية التي كانت من أوائل المتحررات .

وأما لطفي السيد ، فقد قال الدكتور حسين النجار : « حظيت دعوة قاسم أمين لتحرير المرأة من تأييد لطفي السيد بما لم تحظ به من كاتب أو صحفي آخر » .

وقال أيضًا : « ويقيم لطفي السيد من دار « الجريدة » منتدى للمرأة تقصده محاضرة ومستمعة » .

قلت : ولذا فقد كتب في جريدته مقالات بعنوان : « قاسم أمين القدوة الحسنة » !! يقول فيها مخاطبًا الشباب المصري : « ليعتنق كل عامل منهم أنماط قاسم أمين في حسن تفكيره » .

وأثنى كثيرًا على دعوته الفاجرة ، وتطبيقًا من لطفي السيد لهذه الحركة التحريرية للمرأة المسلمة قام « عندما كان مديرًا للجامعة المصرية » هو وأصحابه ـ وعلى رأسهم طه حسين ـ بخطة ماكرة أقروا فيها دخول البنات لأول مرة في الجامعة المصرية ، واختلاطهن في الدراسة بالبنين ! فكانوا أول من فعل ودعا إلى هذه الضلالة التي لا زالت تعيشها الجامعة المصرية إلى اليوم ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها . قال الزركلي في ترجمته : « هو أول من سهَّل للفتيات دخول الجامعة في بدء إنشائها » .

وانظر تفاصيل هذه الخطة الخبيثة في كتاب « أحمد لطفي السيد » للدكتور حسين النجار ، ( ص317 وما بعدها ) .

والخلاصة كما يقول الشيخ ناصر العقل ـ حفظه الله ـ : تركيز الاتجاهات العقلية الحديثة على إفساد المرأة من الأمور التي أصبح يدركها ويدرك آثارها وخطرها جميع الناس على مختلف مستوياتهم ، وقد فعلت وقطعت في ذلك خطوات واسعة ، ولا أظنني مبالغًا حين أرى أن نجاح الاتجاهات العقلية في إفساد الأمة والعقيدة والناشئة الإسلامية عن طريق إفساد المرأة أكثر منه عن طريق غيره من الوسائل الأخرى الفكرية والعملية » .

كيف صُنعت العصرانية ؟

قال سليمان الخراشي :

« لقد استخدم الإنجليز في مصر بقيادة الثعلب كرومر خطة ماكرة في سبيل صناعة الطائفة العصرانية ، وتقديمها لأبناء المجتمع المصري المسلم كممثل للصوت الإسلامي ، وهي في حقيقتها مجرد وسيط ناقل للأفكار العلمانية التغريبية التي ترسخ الوجود الأجنبي والثقافة الغربية . ومن المهم جدًا معرفة نقاط هذه الخطة الماكرة ؛ لأنها مما كرره ويكرره الغرب وأذنابه في مختلف بلاد المسلمين ليحذرها أهل الإسلام ـ لا سيما الدعاة ـ ، فإليك ما يلي :

1- الثناء والمديح من الغرب على الطائفة العصرانية : وأنها تمثل « وسطية الإسلام » واعتداله ! ، فمن ذلك : قول اللورد كرومر عن محمد عبده ومدرسته : « لما أتيت مصر القاهرة سنة 1883م كان الشيخ محمد عبده من المغضوب عليهم لأنه كان من كبار الزعماء في الحركة العرابية . غير أن المغفور له الخديوي السابق صفح عنه طبقًا لما أتصف به من الحلم وكرم الخلق ، فعين الشيخ بعد ذلك قاضيًا في المحاكم الأهلية ، قام بحق القضاء مع الصدق والاستقامة . وفي سنة 1899م رقي إلى منصب الإفتاء الخطير الشأن فأصبحت مشورته ومعاونته في هذا المنصب ، ذات قيمة عظيمة ثمينة لتضلعه من علوم الشرع الإسلامي مع ما به من سعة العقل ، واستنارة الذهن . وأذكر مثالًا على نفع عمله : الفتوى التي أفتاها في ما إذا كان يحل للمسلمين تثمير أموالهم في صناديق التوفير ، فقد وجد لهم بابًا به يحل لهم تثمير أموالهم فيها من غير أن يخالفوا الشرع الإسلامي في شيء .

أما الفئة التي ينتمي الشيخ محمد عبده إليها من رجال الإصلاح في الإسلام فمعروفة في الهند أكثر مما هي معروفة في مصر ، ومنها قام الشيخ الجليل السيد أحمد الشهير الذي أنشأ مدرسة كلية في عليكره بالهند منذ ثلاثين عامًا . والغاية العظمى التي يقصدها رجال هذه الفئة هي إصلاح عادات المسلمين القديمة من غير أن يزعزعوا أركان الدين الإسلامي أو يتركوا الشعائر التي لا تخلو من أساس ديني . فعملهم شاق وقضاؤه عسير ؛ لأنهم يُسْتهدفون دائمًا لسهام نقد الناقدين ، وطعن الطاعنين من الذين يخلص بعضهم النية في النقد ، ويقصد آخرون قضاء أغراضهم وحك حزازات في صدورهم فيتهمونهم بمخالفة الشرع وانتهاك حرمة الدين .

أما مريدو الشيخ محمد عبده وأتباعه الصادقون فموصوفون بالذكاء والنجابة ولكنهم قليلون ، وهم بالنظر إلى النهضة الملية بمنزلة الجيروندست في الثورة الفرنسية ، فالمسلمون المتنطعون المحافظون على كل أمر قديم يرمونهم بالضلالة والخروج عن الصراط المستقيم ، فلا يكاد يؤمل أنهم يستميلون هؤلاء المحافظين إليهم ويسيرون بهم في سبيلهم . والمسلمون الذين تفرنجوا ولم يبق فيهم من الإسلام غير الاسم مفصولون عنهم بهوة عظيمة . فهم وسط بين الطرفين ، وغرض انتقاد الفريقين عن الجانبين ، كما هي حال كل حزب سياسي متوسط بين حزبين آخرين ، غير أن معارضة المحافظين لهم أشد وأهم من معارضة المصريين المتفرنجين إذ هؤلاء لا يكاد يسمع لهم صوت ، ولا يدري إلا الله ما يكون من أمر هذه الفئة التي كانت الشيخ محمد عبده شيخها وكبيرها ، فالزمان هو الذي يظهر ما إذا كانت آراؤها تتخلل الهيئة الاجتماعية المصرية أو لا ، وعسى الهيئة الاجتماعية أن تقبل آرائها على توالي الأيام » .

وقال أيضًا : « إن حزب الشيخ محمد عبده هو الحزب المعتدل في مصر » ، وقال عنه أيضًا : « وكان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية ، ولآرائه المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته والتعاون معه عظيم الجدوى » .
ويقول الأستاذ سيد يوسف : « أدرك كرومر منذ البداية دور التهدئة الذي يمكن أن يقوم به محمد عبده ، فأثنى عليه ، وتظاهر له بتشجيع مشاريعه وطموحاته ... » ([6]) .

ويقول أحد المستشرقين عن محمد عبده : « يعد من أشهر الشخصيات المحترمة في تاريخ الإسلام الحديث ... إن كتابات الشيخ محمد عبده تمتاز بشيء من الجدة في روحها ... إلخ المديح » .

ويقول الدكتور الإنجليزي « ادورارد براون » عنه : « ما رأيت في الشرق ولا في الغرب مثله » !!

يقول الدكتور محمد محمد حسين عن محمد عبده : « كثرة من النصوص في كتب ساسة الغرب ودارسيه تصور رأيهم فيه ، وفي دراسته وتلاميذه ومكانه من الفكر الحديث ، وهي جميعًا تتفق على تمجيده والإشادة به وبما أداه للاستعمار الغربي من خدمات ، بإعانته على تخفيف حدة العداء بينه وبين المسلمين » .

2- تسليط الأضواء عليهم وتلميعهم عبر وسائل الإعلام .

يقول الدكتور محمد محمد حسين / كلام خطير ينبغي تأمله : « والواقع أن كثيرًا من هؤلاء الرجال ـ أي العصرانيين ـ قد أحيطوا بالأسباب التي تبنى لهم مجدًا وذكرًا بين الناس ، ولم يكن الغرض من ذلك هو خدمتهم ، ولكن الغرض منه كان ولا يزال هو خدمة المذاهب والآراء التي نادوا بها ، والتي وافقت أهداف الاستعمار ومصالحه . فقد أصبح يكفي في ترويج أي مذهب فاسد في تأويل الإسلام ـ كما لاحظ جب في كتابه « Modern trends in Islam » ـ أن يقال : إنه يوافق رأي فلان أو فلان من هؤلاء الأعلام . ويكفي في التشهير بأي رأي سليم أن يُنسب إلى ضيق الأفق ، الذي لا يلائم ما أتصف به هذا أو ذلك من سعة الأفق والسماحة والفهم لروح الإسلام على ما تزعمه الدعايات . وليس مهمًا أن يكون ذلك عن حسن قصد منهم أو عن سوء قصد ، وليس مهمًا أن يكون الاستعمار هو الذي استخدمهم لذلك ، ووضع على أسنتهم وأقلامهم هذه المذاهب والآراء ، أو أن تكون هذه الآراء قد نشأت بعيدة عن حضانته ورعايته ، ثم رآها نافعةً له ، فاستغلها وعمل على ترويجها . المهم في الأمر هو أن المجد الذي ينسب لهؤلاء الأفراد ليس من صنعهم ولا هو من صنع الشعوب التي عاشوا فيها ، ولكنه من صنع القوى التي استخدمتهم أو التي تريد أن تستغلهم ، سواء كانت هذه القوى هي الاستعمار أو هي الصهيونية العالمية بمختلف وسائلها وأجهزتها .

وخطة الاستعمار والصهيونية العالمية في ذلك كانت تقوم ـ ولا تزال ـ على السيطرة على أجهزة النشر التي نسميها الآن « الإعلام » ، وإلقاء الضوء من طريقها على كتاب ومفكرين من نوع خاص ، يُبْنَون ويُنَشَّئون بالطريقة التي يُبْنى بها نجوم التمثيل والرقص والغناء بالمداومة على الإعلان عنهم ، والإشادة بهم ، وإسباغ الألقاب عليهم ، ونشر أخبارهم وصورهم . وذلك في الوقت الذي يُهمل فيه الكتاب والمفكرين الذين يصورون وجهات النظر المعارضة ، أو تشوَّه آراؤهم وتُسفَّه ، ويُشهر بهم . ثم هي تقوم على تكرار آرائهم آنًا بعد آن لا يملون من التكرار ؛ لأنهم يعلمون أنهم يخاطبون في كل مرة جيلًا جديدًا ، أو يخاطبون الجيل نفسه ، فيتعهدون بسقي البذور التي ألقوها من قبل » اهـ .

ويقول / متحدثًا عن رأسي العصرانية في هذا الزمان الأفغاني وعبده ، وهو حديث ينطبق على مدرستهما : « كان من وراء الأفغاني ومحمد عبده كليهما قوتان كبيرتان تعملان على ترويج آرائهما ، وإعلاء ذكرهما ، وهما الماسونية ـ قمة الأجهزة الصهيونية السرية ـ ، والاستعمار . وقد نجحت هاتان القوتان في تدعيم زعامتهما الفكرية والدينية في المجتمع الإسلامي كله ، وفي إضعاف أثر أعدائهما الكثيري العدد من علماء الإسلام المعاصرين ، وحجب ما كتبوه عن جمهور القراء ، فلم يمض على موت محمد عبده أكثر من ربع قرن حتى أصبح الأزهر ـ موطن المعارضة الأصيل لمحمد عبده وللأفغاني ـ عامرًا بأنصارهما الذين يحملون لواء الدعوة إلى « التجديد » وإلى « العصرية » » اهـ .

3- تشجيعهم ودعمهم في تولي المناصب المهمة .

يقول الدكتور محمد محمد حسين / : « وقد ظل أصدقاء محمد عبده وأنصاره دعوته يكثرون بما يلقون من تشجيع الإنكليز ، الذين كانوا يمكنون لهم في إدارات الحكومة وفي مناصب الدولة الكبرى » اهـ .

ويقل اللورد كرومر : « إنني قدمت لمحمد عبده كل تنشيط استطعته مدة سنين كثيرة ، ولكنه عمل شاق ، فضلًا عن العداء الشديد الذي كان يلاقيه من المسلمين المحافظين ، كان لسوء الحظ على خلاف كبير مع الخديوي ، ولم يتمكن من البقاء في منصب الإفتاء ، لولا أن الإنكليز أيدوه بقوة » .

وأما سعد زغلول فقد اختاره اللورد كرومر ـ كما سبق ـ وزيرًا للمعارف . وكان سعد يقول عن اللورد كرومر ـ كما في مذكراته ـ : « كان يجلس معي الساعة والساعتين ، ويحدثني في مسائل شتي كي أتنور منها في حياتي السياسية ! » .

وبعد وفاة محمد عبده استمر الدعم لتلاميذه وتياره الذي تمثل في حزب « الأمة » . يقول أحد الباحثين الأجانب : « لقد تلقى حزب « الأمة » عونًا حقيقيًا وأكيدًا من اللورد كرومر » .

العصرانية والعلمانية وجهان لعملة واحدة !

قال سليمان الخراشي :

« من تأمل جيدًا أهداف وأفكار « العصرانيين » وجدها نفسها أهداف وأفكار « العلمانيين » ، وإنما الفارق الشكلي ، وهو أن « العصرانيين » قدموا أفكارهم بعد أن غلفوها وألبسوها اللباس الشرعي ، وأما « العلمانيون » فلم يفعلوا هذا .

فالطائفتان تلتقيان في نهاية الأمر حول أهداف واحدة : كالتقارب بين الأديان ، والدعوة للديموقراطية الغربية ، والتهوين من شأن الحكم بما أنزل الله ، والتحايل على إسقاط أحكام الشريعة ؛ لا سيما الحدود ، والدعوة إلى تحرير المرأة ... إلخ .

لهذا فإن عقلاء الباحثين ممن ينظرون إلى مآل الأفكار لا حاضرها ، سواء كانوا من الإسلاميين أم من غيرهم لم يخفهم هذا الالتقاء بين الطائفتين ، ورأوا أن الطائفة العصرانية إنما هي بوابة وقنطرة للعلمانية ، وأنه لا مكان في جميع الأفكار التي طرحوها للون الرمادي الذي يزعمون أنهم يتبنونه وأنه وسط بين الأبيض والأسود ، فهذا اللون ـ في الحقيقة ـ لا يوجد إلا في الأذهان ، أما في أرض الواقع فلا مجال إلا بالتزام أحكام الإسلام وهو اللون الأبيض ، أو اللحاق بركب العلمانيين ، وهو اللون الأسود . ومن ادعى أنه سيسير بينهما فهو واهم ، وعن قريب هو صائر إلى أحدهما كما حدث لتلاميذ المدرسة العصرانية ؛ حيث انضم أكثرهم إلى العلمانية « الخالصة » ، وتراجع قلة منهم عندما عرفوا مصير السير وراء الأفكار التوفيقية الرمادية كرشيد رضا » اهـ .

يقول الدكتور محمد جابر الأنصاري واصفًا وضع المدرسة العصرانية :

« فالحاصل إن إدخال الأفكار الوافدة ـ بعد تشذيبها ـ ضمن المركب التوفيقي لا يضمن أنها ستبقى دون تأثير خطير ، وأنها ستظل منضبطة بالحدود الاعتقادية الدينية . فهي نظرًا لكونها جزئيات من حضارة أخرى ذات محتوى اعتقادي مغاير ، فإنها تحفظ في باطنها بطبيعتها الأصلية الخاصة المعدية ، والمباينة للطبيعة الإسلامية ، وتتحرك ـ بوعي أو دون وعي من التوفيقيين « أي العصرانيين » الذين قبلوها بشروطها وضوابطها ـ تتحرك حسب منطقها الذاتي وقوانينها الحركية الوافدة معها من كيانها الحضاري الأول ، إلى أن تخلق دينامية مستقلة تؤثر على المركب الفكري التوفيقي كله توجهه وجهة جديدة لم تكن في حسبان التوفيقيين في البداية ، أو تخل بالمعادلة كلها لتشق طريقها في تيار متميز خارج مجرى التوفيق . وهذا إذا لم تنشطر التوفيقية إلى نقيضها نتيجة لذلك . وهذا ما يفسر خروج أشهر العلمانيين في الفكر العربي مثل لطفي السيد وطه حسين من تحت العباءة التوفيقية للشيخ محمد عبده » .


ويقول ألبرت حوراني عن محمد عبده : « كان يريد أن يقيم سدًا في وجه الاتجاه العلماني يحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ، ولكن الذي حدث هو أن هذا السد قد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليها إلى العالم الإسلامي ؛ لتحتل المواقع واحدًا تلو الآخر ، ثم جاء فريق من تلاميذ محمد عبده وأتباعه فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى العلمانية » .

ويقول الدكتور محمد كامل ضاهر : « أعطى الشيخ محمد عبده تشجيعًا كبيرًا للعلمانيين ومنطلقاتهم الفكرية ، بل إنهم اعتمدوا على الكثير من آرائه لدعم اتجاهاتهم وحركتهم في مجتمع مشبع بالقيم والتقاليد الدينية الراسخة .

فماذا يطلب العلمانيون أكثر من رأيه في السلطتين الزمنية والدينية ؟! ونظرته إلى العقل ، ودوره في تنظيم شؤون الحياة والمجتمع ، ورأيه في المرأة وفي كثير من المسائل المالية والاجتماعية التي اجتهد فيها لمصلحة الأمة والوطن والفقراء من الناس ، وليس للمصالح الفردية . وإذا صح أن معظم ما كتبه قاسم أمين عن المرأة هو من بنات أفكار عبده فذلك يعني أن الرجل أصبح في أخريات عمره مشبعًا بالأفكار العلمانية الغربية ومتحمسًا لها ، حتى أنه كان في طليعة الدعاة لإنشاء الجامعة الأهلية المصرية التي افتتحت عام 1908م .

لقد تركزت استراتيجيته الحقيقية على إحياء حقائق الإسلام على ضوء الفكر الحديث ، وعلى جعل الأخلاق قاعدة الحياة الاجتماعية والفكرية الجديدة في مصر ، دون أن يحاول استئصال الماضي أو إحيائه كليًا ، بل اعتمد هذا الماضي كأساس لبناء مجتمع متطور توفره ثقافة الغرب العقلية وعلومه الحديثة .

وإذا كان محمد عبده قد حاول أن يكون سدًا منيعًا أمام العلمانية المادية التي حملها المهاجرون الشوام المسيحيون إلى مصر ، فإن ما طرحه من أفكار تنويرية جعل معظم العلمانيين المسلمين يتخذون من أفكاره سلاحًا يدافعون به عن معتقداتهم الهادفة إلى علمنة كاملة للمجتمع الإسلامي الغربي ، وفي طليعتهم قاسم أمين ، وأحمد لطفي السيد ، ومحمد حسين هيكل ، وزملاءه في حزب الأمة » .

ويقول النصراني « جب » عن محمد عبده : « إن ما أثر على نفوس قرائه العلمانيين : تلك الروح التي عالج بها العقيدة والتطبيق ، لا سيما القوة التي حارب بها التعليم التقليدي » .

ويقول الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى في كتابه « تاريخ مصر السياسي » عن محمد عبده وتلاميذه بأنهم : « كانوا أكثر فعالية من كل العلمانيين الصرف » .

ويقول الأستاذ نعيم عطية : « ولا شك في أن محمد عبده لعب دورًا رئيسيًا في محاولة التوفيق بين المبدأ الديني والعلم ، وبذلك أعطى العقل سندًا قويًا منتصرًا له على التقليد . وفتح في الخط الديني الملتزم ثغرة كبرى أتيح بفضلها للتيار العلماني أن يدخل حلبة الصراع الفكري ويثبت أقدامه قوة قائمة بذاتها . وكان طبيعيًا بالتالي أن يتحول التيار العلمي على صعيد العمل السياسي إلى البحث إلى دعوة للعلمانية وفصل الدين عن الدولة » .

ويقول الشيخ سفر الحوالي : « لم يكن محمد عبده علمانيًا ، ولكن أفكاره تمثل بلا شك حلقة وصل بين العلمانية الأوروبية والعالم الإسلامي ، ومن ثم فقد باركها المخطط اليهودي الصليبي ، واتخذها جسرًا عبر عليه إلى علمانية التعليم والتوجيه في العالم الإسلامي ، وتنحية الدين عن الحياة الاجتماعية ، بالإضافة إلى إبطال العمل بالشريعة ، والتحاكم إلى القوانين الجاهلية المستوردة ، واستيراد النظريات الاجتماعية الغربية . وهو قائم جميعه تحت ستار الإصلاح أيضًا . أما الجماهير الإسلامية فقد اتخذت أفكار الشيخ الإصلاحية مبررًا نفسيًا لتقبلها للتغيير العلماني » .

ويقول الشيخ ناصر العقل عن محمد عبده وتلاميذه : « لهم آراء ومناهج ليست علمانية صريحة ، لكنها في سبيل العلمنة » .

ويقل الدكتور سعيد الزهراني : « لقد تركت أفكار محمد عبده أثرها على تلاميذه ، ومن جاء بعده ، بل لقد عظمت حتى وصلت إلى الصراحة بموافقة الفكر الغربي العلماني » .

ويقول الشيخ محمد بن إسماعيل : « لقد كان محمد عبده يريد أن يقيم سدًا في وجه التيار العلماني اللاديني ليحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ، ولكن الذي حدث هو أن هذا السد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الإسلامي لتحتل المواقع واحدًا تلو الآخر ، ثم جاء فريق من تلاميذ محمد عبده ، وأتباعه فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى طريق العلمانية اللادينية :



رام نفعــًا فـضر مـن غـير قصـد

ومـن الــبر مـا يــكون عــقوقـًا


ويقول الأستاذ محمد حامد الناصر بعد دراسته لأفكار العصرانيين : « حقيقة العصرانية دعوة إلى العلمانية » ثم ذكر أقوالًا لبعض العصرانيين الأحياء : كحسن حنفي ، ومحمد عمارة يصرحون فيها بتبني العلمانية .

ويقول الدكتور عبد الرحمن الزنيدي : « لقد كان من آثار خبو وهج العلمانية في البيئات الإسلامية أن تقمص بعض أتباعها رداء الإسلام ليتحركوا تحت رايته بعلمانيتهم بأسماء مختلفة : كالإسلام التقدمي ، وفكرة الاستنارة الإسلامي أو اليسار الإسلامي ... » .

[font:f128=SKR H

_________________

[u][i][b]التوقيع تحت الانشاء Sleep

[/b][/i][/u]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهام ابو كويك
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1272
تاريخ التسجيل : 08/10/2010
العمر : 42
الموقع : بين السطور والكلمات

مُساهمةموضوع: رد: تقرير تفصيلي عن محمد عبده   الأحد ديسمبر 05, 2010 2:08 pm

الله يعطيكي العافية على الموضوع
كل هالقد طويييييييل
هلكني قرايه
بس اعتقد انه كاتب سيرته من انصار الدولة العثمانية
حاطط كل عبر و مصايب الديا فيه
و انا اشك بصحة بعض المعلومات التي اوردها الكاتب و دقتها
بس انتي ما الك ذنب
الله يعطيكي العافية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://twasol.ba7r.org
 
تقرير تفصيلي عن محمد عبده
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاجتماعيات لمدرسة بنات الشاطيء الاعدادية (أ) :: المنتدى الثقافي :: بحوث و تقارير-
انتقل الى: